أرشيف التصنيف: الاقتصاد القطري

ملامح الاقتصاد القطري مع نهاية عام 2012

عرضت في المقالين السابقين لتطور أحجام التداول، وما طرأ على المؤشر العام وأسهم الشركات المدرجة في البورصة من تغير في عام 2012 مقارنة بالأعوام السابقة، وتبين لنا من المقارنة أن هذه المتغيرات قد شهدت انخفاضاً ملحوظاً نتيجة لما استجد من تغيرات على الظروف المحيطة بتعاملات البورصة. ولاستكمال صورة الوضع العام للبورصة التي هي في الأساس جزء أساسي من النظام المالي، ومرآة لما يحدث في الاقتصاد القطري، فإننا نلقي اليوم الضوء على أداء الشركات المساهمة في عام 2012 من واقع نتائجها المعلنة. وكما هو معروف فإن النتائج الكاملة لم تظهر بعد، حيث ظهرت نتائج عدد من البنوك والشركات المالية فقط، إضافة إلى نتائج ثلاث شركات متفرقة هي قطر للتأمين والاتصالات والمخازن. ومن أجل ذلك سنحاول في هذا المقال أن نسترشد بالبيانات المتاحة عن الشهور التسعة الأولى من العام، إضافة إلى ما صدر بالفعل من نتائج عن 9 شركات، تشكل من حيث العدد أكثر قليلاً من خُمس عدد الشركات الكلي، ولكنها من حيث مساهمتها في الأرباح الكلية للشركات المدرجة تشكل-بدون فودافون- ما نسبته 29% وفقاً لبيانات عام 2011.

فمن المتوقع أن تكون البنوك والشركات المالية قد حققت في عام 2012 أرباحاً صافية تصل في مجملها لنحو 16 مليار ريال بزيادة بنسبة 5% فقط عن أرباح عام 2011. ويشكل هذا المعدل تباطؤاً في نمو أرباح هذا القطاع، باعتبار أنه حقق في العامين السابقين نمواً تزيد نسبته عن 22%.

وفي حين ارتفعت أرباح الوطني بنسبة 11% إلى 8.3 مليار ريال، فإن نسبة النمو المناظرة للعام السابق كانت تزيد عن 31%، وفي الوقت الذي نمت فيه أرباح بنك الدوحة بنسبة 5.1%، والدولي الإسلامي بنسبة 4% هذا العام، فإن أرباح المصرف الأسلامي قد انخفضت بنسبة 9.1%، وتراجعت أرباح الإجارة بنسبة 11.8%. ويعود التراجع الواضح في أرباح البنوك والشركات المالية في عام 2012 إلى تباطؤ نمو الطلب على خدماتها نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي من جهة وإلى انخفاض أسعار الفائدة والمرابحة إلى أدنى مستوى تاريخي لها من جهة أخرى. الجدير بالذكر أن معدل النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للعام 2012 سيكون في حدود 11%، مقارنة بـ 36.1% في العام 2011.

وبالنسبة لقطاع التأمين نجد أن مجمل الأرباح المتوقعة عن العام 2012 ستصل إلى 900 مليون ريال، بانخفاض نسبته 4% عن أرباح السنة السابقة التي بلغت 936 مليون ريال، وكانت أرباح هذا القطاع قد ارتفعت في العام 2011 بنسبة 5.2%. وبذلك يكون التباطؤ في النمو الاقتصادي قد أثر سلباً على ارباح قطاع التأمين وجعلتها تتراجع لا أن تتباطأ في النمو فقط. المعروف أن أرباح قطر للتأمين-التي صدرت بالفعل- تشكل نحو 64% من أرباح قطاع التأمين، ومن ثم فإن التوقعات المشار إليها لإجمالي ربح القطاع تكون دقيقة إلى حد كبير.

وقد كان من نتيجة تباطؤ نمو أرباح قطاع البنوك وتراجع أرباح قطاع التأمين أن قامت بعض الشركات بإجراء خفض جديد في توزيعات أرباحها السنوية حيث انخفضت إلى 2.5 ريال فقط في حالة قطر للتأمين، وإلى 3.75 ريال في المصرف و 3.5 ريال للدولي، و 2 ريال للإجارة. وفي حين يعتبر انخفاض التوزيعات انعكاساً لتباطؤ نمو النشاط بوجه عام، فإن تراجع التوزيعات يؤثر سلباً على مستويات أسعار الأسهم وعلى المؤشرات.

وفي قطاع شركات الخدمات والسلع الإستهلاكية وأهمها وقود ثم السلام وزاد والميرة ومواشي، فإن أرباح هذا القطاع في عام 2012 قد تنمو بنسبة لا تزيد عن 1.2% قياساً على ما تحقق من نتائج في الشهور التسعة الأولى من العام، لتصل إلى نحو 1610 مليون ريال.

وفي قطاع الصناعة الذي يعتبر ثاني أكبر قطاع بعد البنوك والخدمات المالية فإنه قياساً على الأرباح المتحققة في 9 شهور، فإن أرباح هذا القطاع ستنمو بنسبة 7% إلى قرابة 12 مليار ريال، وسيأتي معظمها أو نحو 8.8 مليار ريال من شركة صناعات، ونحو 1.3 مليار ريال من شركة الكهرباء والماء. وإذا ما قورن معدل النمو لهذا القطاع بالمعدل المناظر له في عام 2011 وهو 81%، فإننا سندرك حجم التباطؤ في النمو الذي حدث لأرباح هذا القطاع في عام 2012، مع التنويه بتغير بعض مكوناته حيث دخلت إليه شركات الكهرباء وأعمال والمناعي وخرجت زاد وأزدان.

ومن المنتظر أن تسجل أرباح قطاع العقارت انخفاضاً بنسبة 49% إلى 1949 مليون ريال بسبب التراجع في أرباح كل شركات العقارات ما عدا أزدان. وفي قطاع الاتصالات سترتفع أرباح كيوتيل بنسبة 12.6% إلى 3228 مليون ريال، في حين ستظل أرباح قطاع النقل مستقرة عند مستوى 1260 ريال دون تغير يُذكر عن السنة السابقة.

وعلى ضوء التوقعات المشار إليها في كل قطاع من القطاعات السبعة المكونة للشركات المدرجة في البورصة، فإن الأرباح الإجمالية المتوقعة لـ41 شركة -بدون فودافون- ستنخفض بنسبة 3.9% إلى نحو 36.9 مليار ريال.

وإذا كانت هذه هي الملامح العامة لأداء الشركات المساهمة من واقع نتائجها المالية المتوقعة في عام 2012، فإن الصورة العامة لأداء هذه الشركات في العام 2013 لن تختلف كثيراً استناداً إلى توقع بقاء الظروف المحيطة بالاقتصاد القطري محلياً وعالمياً بدون تغيرات جوهرية، وعدم دخول مشروعات المونديال حيز التنفيذ الفعلي قبل عام 2014.

ويظل ما كتبت في هذا المقال رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ والله جل جلاله أعلم.

بشير يوسف الكحلوت

مقال الأحد 27 يناير بجريدة الشرق القطرية

ملامح الاقتصاد القطري مع نهاية عام 2012

في الحلقة الثانية من سلسلة المقالات المخصصة لمراجعة أوضاع الاقتصاد القطري في عام 2012 واستشراف ملامحه في العام 2013، أتناول اليوم موضوع الناتج المحلي الإجمالي الذي يقيس حجم الاقتصاد القطري في فترة معينة، ويحدد بالتالي ما إذا كان قد نما بشكل متسارع أو معتدل عن الفترة السابقة أم أنه قد تباطأ في نموه، أو دخل في مرحلة ركود أو حتى كساد إذا كان الناتج في حالة تراجع. ولقد شهد الاقتصاد القطري منذ العام 2004 سنوات متصلة من النمو المتسارع –باستثناء العام 2009- نتيجة تضافر عدة عوامل من بينها تنفيذ مشروعات الغاز المسال والمشروعات الصناعية ومشروعات البنية التحتية، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته. وقد شارفت هذه المرحلة على الإنتهاء في عام 2012، وانتقل الاقتصاد القطري إلى مرحلة من النمو المعتدل الذي يتناسب مع معطيات المرحلة.

وكان جهاز الإحصاء قد أصدر مؤخراً بيانات الناتج المحلي الإجمالي لفترة الربع الثالث من العام 2012 وتبين منها أن الناتج نما بنسبة 5.9% عن الفترة المناظرة من العام 2011 ليصل إلى مستوى 175.3 مليار ريال، ومحققاً في الوقت ذاته نمواً بمعدل 3.9% فقط إذا ما قيس الإنتاج بالأسعار الثابتة. ولكي ندرك أبعاد التحول في معدلات النمو نشير إلى أن معدل النمو بالأسعار الجارية قد بلغت نسبته في عام 2011 نحو 36.1%، وأن النسبة في فصول تلك السنة قد بلغت غلى الترتيب من الأول إلى الرابع: 27.7%، 42.9%، و 40.1%، و 33.9%. وانخفض المعدل في الربع الأول من العام 2012 مجدداً إلى 24.3% ثم إلى 11.9% في الربع الثاني، ليصل إلى 5.9% في الربع الثالث.

وبافتراض أن اتجاه التباطؤ في النمو قد استمر في الربع الرابع من العام 2012، فإن الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر بالأسعار الجارية سيصل إلى مستوى 700 مليار ريال، مسجلاً بذلك نمواً نسبته 11% عن عام 2011، مقارنة بمعدل 36.1% في السنة السابقة. وفي حين يُعزى الإعتدال في النمو إلى تراجع معدل نمو إنتاج قطاع النفط والغاز في العام 2012، فإن معدل نمو القطاعات الأخرى قد شهدت استقراراً في النصف الأول من العام وارتفاعاً بنسبة 14% في الربع الثالث. ونتيجة لهذه التغيرات فإن نسبة مساهمة ناتج قطاع النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية قد انخفضت في الشهور التسعة الأولى من العام 2012 إلى 55.1% مقارنة بما نسبته 58.1% في الفترة المناظرة من العام 2011. وقد كان من اللافت للإنتباه أن الزيادة في ناتج القطاعات الأخرى قد تحققت نتيجة النمو في نواتج بعض القطاعات المهمة وفي مقدمتها الصناعات التحويلية، وقطاع المال والعقارات، وقطاع الخدمات الحكومية، وقطاع التشييد والبناء.

وبالارتفاع المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 700 مليار ربال، وبالنظر إلى أن عدد السكان في قطر قد بلغ نحو 1.836 مليون نسمة في نهاية السنة -مع كونه قد تحرك حول هذا الرقم في شهور السنة مع انخفاضه في موسم الإجازات- فإن متوسط دخل الفرد في قطر قد ارتفع بذلك إلى مستوى 104 ألف دولار مقارنة بـ 75 ألف دولار في عام 2011 و 61 ألف دولار في عام 2010. وبهذا المستوى أصبح متوسط دخل الفرد في قطر من أعلى المعدلات في العالم.

وبالنسبة للعام 2013،