أرشيف التصنيف: النفط والغاز

مشروعات تحويل الغاز إلى وقود سائل

أن يكون لدى دولة قطر مشروع رائد لتحويل الغاز إلى وقود سائل كالديزل دون الحاجة إلى تسييل الغاز بالضغط والتبريد، هو في الحقيقة أمر رائع ويبعث على الثقة في مستقبل واعد لدولة قطر يمتد مئات السنين بعد نفاد احتياطياتها المحدودة من النفط الخام.

وقد بدأت قطر للبترول بالفعل مشروعاً في شركة ساسول الجنوب إفريقية لتحويل الغاز إلى وقود سائل بطاقة 75.33 ألف برميل يومياً تزداد تدريجياً إلى 120 ألف برميل يومياً في مراحل لاحقة.. والمشروع يتكلف نحو 800 مليون دولار أمريكي.. هذا المشروع يعد تنويعاً مهماً في مجالات استغلال الغاز القطري ما بين تصديره مسالاً أو عبر أنابيب أو استغلاله محلياً في مشروعات صناعية أو في تحويله إلى وقود سائل بالطرق الكيميائية.

الجديد في الموضوع هوما نشرته الصحف المحلية ومنها «الشرق» يوم أمس نقلاً عن نشرة «الميس» الاقتصادية تحت عنوان:«قطر تتجه لصدارة العالم في الطاقة النظيفة».. ومضمون الخبر أن قطر للبترول تلقت عروضاً أربعة من شركات عالمية هي كونوكو وأكسون/ موبيل وشل وإيفانهو لإقامة مشروعات مماثلة لتحويل الغاز إلى وقود سائل بما يرفع طاقة قطر الإجمالية إلى 425 ألف برميل يومياً عند تنفيذ تلك المشروعات بالكامل، وأن اليابان على استعداد لدعم هذه المشروعات بسبب نظافة الديزل المنتج بهذه الطريقة.

ورغم ما يحمله الخبر من بشائر تبدو سارة، إلا أنني تمنيت على الله أن يدرس المسؤولون في قطر للبترول هذه المشروعات بعناية كافية وألا تكون هناك عجلة في إقامة هذه المشروعات للأسباب التالية:

1- إن التكنولوجيا المستخدمة في تحويل الغاز إلى وقود سائل لازالت حديثة نسبياً وتخضع للتطوير المستمر، وقد نجحت جنوب إفريقيا في تطوير تكنولوجيا من هذا النوع تحت ضغط الحصار الدولي لها عندما كانت دولة عنصرية، كما حاول هتلر استخدام نفس الفكرة لتحويل الغاز المستخرج من الفحم إلى وقود سائل إبان الحرب العالمية الثانية.

وقد تطورت الفكرة سريعاً في العقد الماضي بحيث بات من المجدي إقامة مشروعات من هذا القبيل بتكلفة اقتصادية منافسة خاصة في الأوقات التي ترتفع فيها أسعار النفط على نحو ما حدث في العامين الماضيين.. وأي انخفاض لأسعار النفط ثانية قد يضر بجدوى مثل هذه المشروعات، إلا أذا طرأ على التكنولوجيا المستخدمة المزيد من التطور بما يسمح بخفض التكاليف.. وعلى ذلك فإن التأني في إقامة المزيد من المشروعات من هذا القبيل يعطي لقطر الفرصة مستقبلاً للاختيار بين بدائل عديدة متطورة وبما يعود عليها بفائدة أكبر.

2- أنه سيكون لدى دولة قطر خلال العقدين القادمين دخل مستقر ومضمون من إيراداتها من بيع النفط والغاز المسال ومن نتاج استثماراتها المباشرة في الصناعة داخل قطر أو غير المباشرة في الخارج.. وبالتالي لا تبدو الحاجة ماسة لإقامة المزيد من مشروعات ينخفض فيها هامش الربح نسبياً عن البدائل الأخرى.

3- إن زيادة عدد المجمعات الصناعية من هذا النوع يحمل في طياته زيادة مخاطر التلوث البيئي على بلد صغير المساحة كدولة قطر.

4- إن زيادة عدد المشروعات من هذا القبيل وتبوأ قطر فيها مركز الصدارة عالمياً على نحو ما يشير الخبر يزيد من الأطماع الخارجية في ثروات البلاد من ناحية ويستنزف الاحتياطيات الهائلة من الغاز بوتيرة أسرع قد لا تكون في المحصلة في صالح قطر.

والخلاصة، أنني أدعو المسؤولين في قطر للبترول للتمهل في موضوع التوسع في إنشاء مشروعات تحويل الغاز إلى وقود سائل، والنظر إلى المسألة من ناحية شمولية تراعي كل الاعتبارات التي تخدم مصلحة البلاد العليا في الأجل الطويل.