ملامح الاقتصاد القطري مع نهاية عام 2012

في الحلقة الثانية من سلسلة المقالات المخصصة لمراجعة أوضاع الاقتصاد القطري في عام 2012 واستشراف ملامحه في العام 2013، أتناول اليوم موضوع الناتج المحلي الإجمالي الذي يقيس حجم الاقتصاد القطري في فترة معينة، ويحدد بالتالي ما إذا كان قد نما بشكل متسارع أو معتدل عن الفترة السابقة أم أنه قد تباطأ في نموه، أو دخل في مرحلة ركود أو حتى كساد إذا كان الناتج في حالة تراجع. ولقد شهد الاقتصاد القطري منذ العام 2004 سنوات متصلة من النمو المتسارع –باستثناء العام 2009- نتيجة تضافر عدة عوامل من بينها تنفيذ مشروعات الغاز المسال والمشروعات الصناعية ومشروعات البنية التحتية، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته. وقد شارفت هذه المرحلة على الإنتهاء في عام 2012، وانتقل الاقتصاد القطري إلى مرحلة من النمو المعتدل الذي يتناسب مع معطيات المرحلة.

وكان جهاز الإحصاء قد أصدر مؤخراً بيانات الناتج المحلي الإجمالي لفترة الربع الثالث من العام 2012 وتبين منها أن الناتج نما بنسبة 5.9% عن الفترة المناظرة من العام 2011 ليصل إلى مستوى 175.3 مليار ريال، ومحققاً في الوقت ذاته نمواً بمعدل 3.9% فقط إذا ما قيس الإنتاج بالأسعار الثابتة. ولكي ندرك أبعاد التحول في معدلات النمو نشير إلى أن معدل النمو بالأسعار الجارية قد بلغت نسبته في عام 2011 نحو 36.1%، وأن النسبة في فصول تلك السنة قد بلغت غلى الترتيب من الأول إلى الرابع: 27.7%، 42.9%، و 40.1%، و 33.9%. وانخفض المعدل في الربع الأول من العام 2012 مجدداً إلى 24.3% ثم إلى 11.9% في الربع الثاني، ليصل إلى 5.9% في الربع الثالث.

وبافتراض أن اتجاه التباطؤ في النمو قد استمر في الربع الرابع من العام 2012، فإن الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر بالأسعار الجارية سيصل إلى مستوى 700 مليار ريال، مسجلاً بذلك نمواً نسبته 11% عن عام 2011، مقارنة بمعدل 36.1% في السنة السابقة. وفي حين يُعزى الإعتدال في النمو إلى تراجع معدل نمو إنتاج قطاع النفط والغاز في العام 2012، فإن معدل نمو القطاعات الأخرى قد شهدت استقراراً في النصف الأول من العام وارتفاعاً بنسبة 14% في الربع الثالث. ونتيجة لهذه التغيرات فإن نسبة مساهمة ناتج قطاع النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية قد انخفضت في الشهور التسعة الأولى من العام 2012 إلى 55.1% مقارنة بما نسبته 58.1% في الفترة المناظرة من العام 2011. وقد كان من اللافت للإنتباه أن الزيادة في ناتج القطاعات الأخرى قد تحققت نتيجة النمو في نواتج بعض القطاعات المهمة وفي مقدمتها الصناعات التحويلية، وقطاع المال والعقارات، وقطاع الخدمات الحكومية، وقطاع التشييد والبناء.

وبالارتفاع المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 700 مليار ربال، وبالنظر إلى أن عدد السكان في قطر قد بلغ نحو 1.836 مليون نسمة في نهاية السنة -مع كونه قد تحرك حول هذا الرقم في شهور السنة مع انخفاضه في موسم الإجازات- فإن متوسط دخل الفرد في قطر قد ارتفع بذلك إلى مستوى 104 ألف دولار مقارنة بـ 75 ألف دولار في عام 2011 و 61 ألف دولار في عام 2010. وبهذا المستوى أصبح متوسط دخل الفرد في قطر من أعلى المعدلات في العالم.

وبالنسبة للعام 2013،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.